Google+ Followers

Sunday, April 14, 2013

دخان القلوب

دخان القلوب


قالت: "قلبي يؤلمني"، سألتها عن السبب فأجابت سائلة: "أتعرف ما هو الحب اليتيم؟" ثم أكملت قائلة: "أن تحب شخصا وقلبك يعرف أن الأمل من حبّه مفقود، ورغم ذلك تستمر في حبّه" وتابعت كلامها تشكو حالتها، أما أنا  فسرحت بعيدا ورجع بي قلبي الى ذكريات كنت قد طويتها بين أوراق خريف السنين، وملأ عيناي دخانا رسم بواسطته أطيافا لفتاة كنت قد دفنتها في زوايا النسيان...

دخان قلبي شاحب لونه يشبه الى حد كبير الدخان المتصاعد من معظم سيارات الأجرة في طرقات لبنان، كالدخان الناتج عن احراق الدواليب في شوارع لبنان، دخان كثيف أشبه بمنديل أسود لأمّ فقدت ابنها في واحد من أزقة لبنان...

وسرعان أن فقدت الإحساس بما حولي، كل ما أذكره شعوري بضيق في التنفس والغضب لحدوث الأشياء  دون محاسبة فاعلها.
لماذا لا يحاسب الشخص الذي يؤذي من يحبّه؟ لماذا لا يدفع القاتل في لبنان ثمن فعلته، لماذا لا نشير الى المجرم بأصابعنا بل نكتفي بالنظر اليه بأعين ترتجف؟ لماذا نقبل الأشياء كما هي ولا نسعى الى إحداث فرق؟

اعتدنا أن يقول لنا غيرنا ما يجب أن نفعل.
فلقد  سمحت لصديقي أن يمنعني من الإعتراف بمشاعري للفتاة التي أحببت، سمحت للمجتمع أن يقرّر عنّي الأشياء التي أفضّلها وسمحت لعقلي أن يتجاهل محاولات صديقتي بالبوح لي بحُبّها، فما كلامها عن ألم القلب إلا سعي  منها لدغدغة تفكيري ليركز في كلامها، وما حبّها اليتيم سوى صورة مزدوجة عنّي: مرّة لكوني من لا تقدر على الإعتراف له بمشاعرها، ومرّة أخرى لكوني أعيش تلك الحالة مع فتاة أخرى.

هذه حالنا جميعا، نسعى دائما خلف من يبيعنا ونتعلّق بحبال نعرف مسبقا أنها قد تشنقنا، ونسلّم طريقنا لدوائر تضيق وتضيق الى أن تخنقنا، وإن لم تفعل تخنق قلوبنا التي بالتالي تنفّس عن مكنوناتها بدخان لا يلوّث الهواء الخارجي بل يلوّثنا، يعيب تصرّفاتنا وتفكيرنا، يغطي بصرنا وبصيرتنا...
فدخان قلبي، لا بل دخان قلوبنا مشبع بالكبت والتماهي والغضب والإستسلام وغيرها ... ولكلّ قلب دخان، لكن علاج جميع القلوب واحد  وهو الإفصاح والتعبير. يجب أن نفصح عن مشاعرنا لا أن ندفنها، أن نعبّر عمّا نحبّه ونكرهه، وألّا نلوّن آراءنا واحتياجاتنا الصّاخبة بألوان هادئة يقبلها المجتمع، أن نشير الى الظالم ونشي بالفاسد ونفضح المجرم. يجب أن نطهر قلوبنا لكي نطهر الوطن، لكي نحمي لبنان

No comments:

Post a Comment