Google+ Followers

Wednesday, April 24, 2013

لا تلعنوا الحب

لا تلعنوا الحب


من منّا لم يحلم بتلك اللحظة التي نفقد فيها الشعور بالزمان والمكان، ولا نرى أمام بصرنا سوى من نحب؛ تلك الثواني التي تهتز فيها بصيرتنا وعبثاً تحاول العودة بنا الى أرض الواقع لكن قوّة الحب ستكون أقوى وسيطرته على حواسنا ستشلّ إدراكنا الحسّي، وتضرب بالمنطق عرض الحائط بحيث لا يبقى لنا سوى نبضات قلب متسارعة، إرتباك بين الأضلع ولهفة للمس ذلك الشخص وإسكانه حضننا.

من منّا لم يتمنَّ أن يعيش قصة حبّ مثالية، ولم يأمل بحبّ تخلوه الشوائب، لا يقيّده المجتمع، لا تحكمه المصالح الشخصية، لا يلوّثه الكذب والإدّعاء ولا تنجّسه الخيانة... كلّ فرد منّا يرغب بأن يكون الرقم الأوّل في حياة أحدهم، والورقة الرّابحة دوما، فمهما تقلّبت الظروف ومهما تلوّنت الدّموع، أن نشعر بالإطمئنان لوجود شخص نلجأ إليه، وأينما رمتنا يد الحياة وكيفما صفعتنا أن نكون على يقين بأن من نحب باقٍ على عهده، لا يتبدّل بتبدّل المدن.
وعلى الرغم من روعة أحلامنا وبريق أمانينا وكبر أملنا، إلّا أن النهايات السعيدة ليست شائعة في عالمنا، فأعين الحقد تتربّص بأي علاقة مثلما تحوم الصقور فوق فريستها، وأصابع الخيانة تسحب كلّ طرف منّا كما تسحب الشمس النّور معها عند المغيب، فكأننا نعيش في عالم الغاب حيث البقاء فيه للأقوى أو بالأحرى للأكثر وعيا وإخلاصا.

تتقاذفنا أمواج الحياة فتارة نسلّم بالحب ونتبعه وطوراً نثور عليه ونقمعه؛ لكن ما ذنب الحب؟
لكلّ شخص أمسى مرتبطا وأصبح وحيدا، لكل فرد لملم أشلاء قلبه وانسحب من علاقة مدمِّرة، لكل حبيب حلّق بعيدا عن مخالب شريكه: أرجوكم لا تلعنوا الحب...
لقد خاطب الكثيرون في وصف الحب وسيطرته علينا، لكن روعة الحب تكمن في بساطته؛ فالحب ليس مجرد كلمة نقولها وليس أغنية نردّدها لأن الحب باختصار معاملة؛ وكم كبيرة كلمة معاملة وما تحمله في طياتها... لن أغالي في وصف الحب لأن من يهمّني فعلا هو من يحلم بالحب؛ لا تيأس، فالحب نقي لكن حاذر ممّن يطبّقه إذ أن المدّعين والموهومين كثر، ولا تفقد الأمل بسبب علاقة فاشلة، فخلف كل سحابة شتاء شمس متوهجة، واصبر فليس هناك ألذ من شرب الماء بعد تناول الكثير من الملح.

لكلّ منّا هدف يصبو إليه وطريق يرسمه بحبر تصرّفاته، وكم يستحيل محو خط حفرناه بأخطائنا مهما غسلناه بدموعنا. ففي حين أن أهدافنا مختلفة إلّا أن الهدف الأوحد الذي نتقاطع عنده جميعنا هو السعادة، فمهما اختلفت طرقنا للوصول إليها إلّا أنها تبقى الغاية الأسمى، وأسرع طريق للوصول إليها هو طريق الحب.
أن تحب هو أن تنزل عن كتفيك المتاع التي لا تحتاجها كالتصنّع والتبجّح والمراوغة والكذب، وأن تفرغ من جعبتك الأطعمة التي انتهت مدة صلاحيتها فلن تحتاج بعدها الى التمثيل والإحتيال، فما الحب سوى وسيلة سفر من الأرض نحو عالم نبنيه بقلوبنا، نضع فيه ما يسعدنا ومن يحترمنا، ونطرد منه كل خائن، كاذب وملوّن، فلا وجود للسحالي في عالم الحب.

تصرّفاتنا تحدّد شخصيتنا، نصقلها بتجاربنا ونلمّعها بدروس نتعلّمها من أخطائنا، لذلك يجب أن نتّفق على أن نحب الحب، فليس للحب من ذنب في قرار خاطئ اتخذناه أو كذبة جميلة صدّقناها.

No comments:

Post a Comment